المجتمع

فرحة عيد الفطر بالجزائر في تفاصيله المتوارثة


يعتبر عيد الفطر في الجزائر مناسبة دينية واجتماعية مميزة، حيث يجمع الجزائريون بين أجواء الفرح والروحانية، ويحافظون على عادات اجتماعية متوارثة تعكس قيم التضامن وصلة الرحم. فمنذ الإعلان عن رؤية هلال شوال، تبدأ الاستعدادات في المنازل والشوارع استعدادًا لاستقبال هذه المناسبة التي ترمز إلى التلاحم والتقاسم.

فقبل حلول العيد بأيام، تشهد البيوت الجزائرية حركة غير عادية، حيث تحرص العائلات على تنظيف منازلها وتزيينها لاستقبال الضيوف. كما تتوجه النساء إلى تحضير مختلف الحلويات التقليدية مثل المقروط، البقلاوة، الكعك والغريبية، التي تُقدَّم للزوار خلال أيام العيد.

أما الأسواق، فتعيش على وقع ازدحام غير مسبوق، حيث يقتني الجزائريون الملابس الجديدة لأفراد الأسرة، خاصة الأطفال، إضافة إلى المكسرات والعطور التي تُعد جزءًا من طقوس الاحتفال.

في ليلة العيد، تعمّ المساجد تكبيرات التهليل والفرحة، بينما تنشغل ربات البيوت بتجهيز وجبات الفطور لأول أيام العيد. كما يحرص الجزائريون على إخراج زكاة الفطر، التي تعد من أهم مظاهر التكافل الاجتماعي، لضمان فرحة العيد للجميع.

و مع بزوغ فجر العيد، يتوجه الجزائريون إلى المساجد والساحات الكبرى لأداء صلاة العيد في أجواء من البهجة والتآخي. وبعد الصلاة، يتبادل المصلون التهاني والدعوات الصادقة، في مشهد يجسد روح الوحدة والمودة بين أفراد المجتمع.

كما يحرص الجزائريون في صباح العيد على زيارة الأقارب والجيران لتبادل التهاني، حيث تُعتبر صلة الرحم من أهم العادات الاجتماعية الراسخة. ويبدأ الناس بزيارة الأكبر سنًا، مثل الوالدين والأجداد، ثم الانتقال إلى باقي الأقارب.

كما يزور الكثيرون المقابر بعد صلاة العيد، حيث يقرؤون الفاتحة على أرواح أحبائهم، تعبيرًا عن الوفاء والتذكّر

و تحمل مائدة العيد في الجزائر طابعًا خاصًا، حيث تتزين بالأطباق التقليدية مثل الشخشوخة، الرشتة، الكسكس والثريدة، والتي تختلف حسب المناطق. وبعد الغداء، يتم تقديم الحلويات مع القهوة أو الشاي للضيوف، في تقليد يعزز روح الكرم والضيافة.

ولا تكتمل فرحة العيد بدون “العيدية”، وهي مبلغ مالي يُمنح للأطفال من الأهل والأقارب، تعبيرًا عن المحبة وتشجيعًا لهم على الادخار أو شراء ما يحبون. كما ترافق العائلات أطفالها إلى الحدائق والمتنزهات لقضاء أوقات مليئة بالمرح.

و رغم التغيرات الاجتماعية والتكنولوجية، لا يزال الجزائريون متمسكين بمعظم عادات العيد، وإن كان التواصل عبر الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي قد أصبح جزءًا من تبادل التهاني. كما أن بعض العائلات أصبحت تفضل السفر خلال العيد بدلًا من الالتزام بالزيارات التقليدية ، يظل عيد الفطر في الجزائر مناسبة اجتماعية مميزة، تعزز القيم العائلية والتضامن، حيث يجتمع الجزائريون على الاحتفال به بأسلوب يجمع بين الأصالة والتجديد، متشبثين بعاداتهم التي توارثوها جيلًا بعد جيل، في مشهد يعكس دفء العلاقات الإنسانية وروح العيد الحقيقية.

إيمان بن سعدون

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار