
يجد سكان مدينة عزابة بولاية سكيكدة أنفسهم مرة أخرى أمام واقع مرير يتمثل في استمرار غلق المسبح شبه الأولمبي “الشهيد غربي موسى “، الذي لطالما شكل متنفساً رياضياً وترفيهياً مهماً، خاصة خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة. يثير هذا الإغلاق، الذي طال أمده، العديد من التساؤلات والاستفهامات حول الأسباب الحقيقية وراء توقف نشاط هذا المرفق الحيوي، وحرمان الشباب والرياضيين من فرصة ممارسة السباحة والترفيه.
أسباب الغلق وتضارب التصريحات:
تتعدد الروايات والتصريحات حول الأسباب الكامنة وراء إغلاق مسبح الشهيد غربي، مما يزيد من حالة الغموض ويترك المجال للتكهنات. ومن أبرز الأسباب التي يتم تداولها:
أشغال الصيانة والتهيئة: تُعتبر هذه الذريعة الأكثر تداولاً، حيث تُرجع بعض المصادر إغلاق المسبح إلى ضرورة القيام بأشغال صيانة وإعادة تهيئة شاملة للمنشأة، بما في ذلك الأنظمة الميكانيكية، وأنظمة تصفية المياه، وحتى المرافق الصحية وغرف تغيير الملابس. ومع ذلك، يرى الكثيرون أن هذه الأشغال قد طالت مدتها بشكل غير مبرر، مما يطرح تساؤلات حول جدية المتابعة وفعالية الإنجاز.
مشاكل تقنية وفنية: يتحدث البعض عن وجود مشاكل تقنية وفنية عميقة في المسبح، قد تكون مرتبطة بنظام التصفية أو نظام التدفئة (في حال وجوده)، مما يستدعي تدخلات متخصصة ومعقدة قد تتجاوز قدرات الإدارة المحلية.
نقص الموارد البشرية والمالية: قد يكون نقص الموارد البشرية المؤهلة لتسيير وصيانة المسبح، أو قلة الميزانية المخصصة لتشغيله وصيانته الدورية، أحد العوامل التي أدت إلى إغلاقه. فصيانة مثل هذه المنشآت تتطلب فريقًا متخصصًا وميزانية كافية لتوفير المواد الكيميائية اللازمة لصحة المياه وتجديد التجهيزات.
بيروقراطية إدارية: لا يستبعد البعض أن تكون البيروقراطية الإدارية وتأخر الإجراءات اللازمة للحصول على الموافقات والتصاريح الخاصة بأعمال الصيانة أو التوظيف، قد ساهمت في تأخير إعادة فتح المسبح.
عدم مطابقة المعايير الصحية والأمنية: في بعض الحالات، قد يكون المسبح قد أغلق بسبب عدم مطابقته للمعايير الصحية والأمنية اللازمة، مما يشكل خطراً على صحة وسلامة المستعملين. يتطلب إعادة فتحه حينئذٍ الامتثال لهذه المعايير الصارمة.
الآثار السلبية على سكان عزابة:
يُعد إغلاق مسبح الشهيد غربي خسارة كبيرة لسكان عزابة، ويترتب عليه عدة آثار سلبية:
حرمان الشباب والرياضيين: يحرم هذا الإغلاق الشباب والرياضيين من فرصة ممارسة رياضة السباحة، التي تعتبر من الأنشطة البدنية المهمة، خاصة خلال فترة العطلة الصيفية.
غياب متنفس ترفيهي: في ظل محدودية المرافق الترفيهية في المدينة، كان المسبح يشكل متنفساً مهماً للعائلات والأطفال، وهذا الإغلاق يزيد من نقص الخيارات الترفيهية المتاحة.
التأثير على الفرق الرياضية: تتأثر الفرق الرياضية المحلية التي تعتمد على المسبح للتدريب، مما قد يؤثر على مستواها وأدائها في المنافسات.
خسارة استثمار عمومي: يُعد المسبح استثماراً عمومياً مهماً، وإغلاقه يعني تعطيل هذا الاستثمار وحرمانه من تحقيق الأهداف المرجوة منه.
دعوات لإعادة الفتح العاجل:
يطالب سكان عزابة وجمعيات المجتمع المدني والفعاليات الرياضية السلطات المحلية والولائية بالتدخل العاجل والفوري لإعادة فتح مسبح الشهيد غربي. ويدعون إلى:
الكشف عن الأسباب الحقيقية: الشفافية في الكشف عن الأسباب الحقيقية وراء الإغلاق وتوضيح مدة الأشغال المتبقية.
الإسراع في إنجاز الأشغال: تسريع وتيرة أشغال الصيانة والتهيئة، مع تحديد جدول زمني دقيق لإعادة الفتح.
توفير الموارد اللازمة: توفير الموارد المالية والبشرية الكافية لضمان التشغيل الفعال والصيانة الدورية للمسبح مستقبلاً.
إشراك المجتمع المدني: إشراك ممثلي المجتمع المدني والجمعيات الرياضية في متابعة ملف المسبح وإيجاد الحلول المناسبة.
خاتمة:
إن مسبح الشهيد غربي هو مرفق عمومي حيوي يجب أن يكون في خدمة المواطنين. إن إعادة فتحه في أقرب الآجال ليست مجرد مطلب، بل هي ضرورة ملحة تلبي احتياجات الشباب وتساهم في التنمية الرياضية والاجتماعية لمدينة عزابة. الأمل معقود على السلطات المعنية لتضع حداً لهذا الإغلاق الطويل وتستعيد هذه المنشأة الرياضية دورها الريادي.



